إذا سبق لك أن حاولت مشاهدة الأفلام بلغة أجنبية، فمن المحتمل أنك لاحظت أنها تبدو سريعة بشكل غير عادي. وهذا صحيح، فالعديد من اللغات تتحدث بسرعات مختلفة. البوابة popsci.com تقول لماذا.

قامت دراسة أجريت عام 2011 بقياس سرعة التحدث لسبع لغات، وجاءت اللغة اليابانية في المقدمة. لقد وجد العلماء أن المتحدثين اليابانيين ينتجون في المتوسط 7.84 مقطعًا لفظيًا في الثانية، مقارنة بـ 6.19 مقطعًا فقط في الثانية باللغة الإنجليزية.
النتائج ليست مفاجئة عندما تفكر في الطريقة التي نتحدث بها هذه اللغات. تحتوي اللغة الإنجليزية على العديد من المقاطع التي تحتوي على العديد من الأصوات، بينما تحتوي اللغة اليابانية والعديد من اللغات الأخرى على عدد أقل من المقاطع لكل مقطع. أي أن سرعة نطق المقاطع في الثانية أعلى. ترجمة الإحصائيات إلى أرقام، تعد اللغة اليابانية أسرع بنسبة 20٪ تقريبًا من اللغة الإنجليزية، لكن لا يزال بإمكان المتحدثين بهذه اللغات مشاهدة الأفلام المدبلجة بأوقات تشغيل مماثلة. ويرجع ذلك جزئيًا إلى التمثيل الصوتي الإبداعي، ولكنه أيضًا يتعلق بكيفية نقل اللغتين للمعنى.
في منتصف القرن العشرين، قدم العالم الأمريكي الموسوعي كلود شانون مساهمات كبيرة في الرياضيات والهندسة الكهربائية وعلوم الكمبيوتر من خلال أبحاثه في نظرية المعلومات. شانون، الذي صاغ مصطلح “البت” للإشارة إلى وحدة المعلومات، درس كيف ينقل الكلام البشري المعنى. وفي عام 1951، أعلن أن اللغة الإنجليزية زائدة عن الحاجة بنسبة 80%، إذ يمكن حذف أربعة من أصل خمسة أحرف دون فقدان معناها.
وكانت حسابات شانون قاسية بعض الشيء ـ فقد أدت الجهود التحليلية الأخيرة إلى تعديل الرقم من 80% إلى 50%. ومع ذلك، فإن نظريته الأساسية صمدت أمام اختبار الزمن: كل لغة تنقل المعنى بكثافات مختلفة، والتحليل البسيط لمعدل الكلام يفتقد هذا العنصر الأساسي.
وفي عام 2019، حاول باحثون من جامعة ليون تحديد مدى توزيع المفاضلة بين معدل التحدث وكثافة المعلومات باستخدام مثال 170 شخصًا يقرأون نفس النص بـ 17 لغة. وكانت أبطأ سرعة قراءة 4.3 مقطعًا في الثانية، بينما وصلت أسرع سرعة قراءة إلى 9.1، مما يدل على سرعات مختلفة جدًا.
لكن الشيء الأكثر إثارة للاهتمام هو تحليل كثافة المعلومات لكل لغة. اعتمد العلماء على نظرية شانون الأصلية لحساب الإنتروبيا الشرطية للمقاطع في اللغة، وبعبارة أخرى، مدى صعوبة التنبؤ بالمقطع التالي بناءً على المقطع السابق. لذلك تعتبر اللغة الفيتنامية من أبطأ اللغات ولكنها في نفس الوقت من أغنى اللغات من حيث كثافة المعلومات. يحتاج المتحدثون الفيتناميون إلى نطق مقاطع أقل لنقل المعلومات مقارنة بالمتحدثين الإسبانيين.
ومن خلال الجمع بين كلا المقياسين، أنشأ الباحثون الفرنسيون معاملًا جديدًا – معامل المعلومات، الذي يحدد كمية البيانات التي يمكن للغة نقلها في الثانية. علاوة على ذلك، فإن هذا المعامل يختلف قليلاً بين اللغات بحيث يتمكن العلماء من الوصول إلى قيمة “عالمية” – 39 بت في الثانية. ووفقا لهم، قد يكون هذا الرقم بمثابة سقف تقريبي لسرعة معالجة الكلام في الدماغ البشري.
ومع ذلك، فإن التجربة في جامعة ليون لم تكن مثالية. ولم تستنسخ الفروق الدقيقة في الكلام اليومي لأن جميع المشاركين في التجربة قرأوا نصوصًا محددة مسبقًا. لم يحدد الباحثون بعد ما إذا كانت معدلات المعلومات تتغير في البيئات اللغوية الأكثر طبيعية.