بعد سلسلة من التأخيرات الفنية المتعلقة بتسرب الوقود وانسداد الأنابيب، أكمل صاروخ نظام الإطلاق الفضائي المكون من 32 مرحلة العد التنازلي بنجاح، حيث قدر المتنبئون الظروف المواتية بنسبة 80٪. بعد أسابيع من الصعوبات التقنية، بدأت وكالة ناسا العد التنازلي لأول رحلة مأهولة إلى القمر منذ أكثر من نصف قرن. وقال مسؤولون في وكالة الفضاء الأمريكية إن الصاروخ القمري الموجود على منصة الإطلاق يعمل دون مشاكل، وإن الطقس في فلوريدا يبدو واعدا، حيث يقدر خبراء الأرصاد الجوية أن هناك فرصة بنسبة 80% لظروف مواتية.


وقال جيف سبالدينج، كبير مديري الاختبارات: “الجميع متحمسون ويدركون أهمية هذا الإطلاق”، مؤكدا أن الفريق في حالة تأهب قصوى.
سيكون رواد الفضاء الأربعة المكلفون بمهمة أرتميس 2 أول من يقترب من القمر منذ رحلة أبولو 17 في عام 1972. وستكون رحلتهم عبارة عن رحلة حول القمر الطبيعي للأرض دون الهبوط ودون الدخول في المدار القمري: بعد التسارع، ستدور الكبسولة حول القمر وتنطلق على الفور للعودة. ستستمر المهمة حوالي عشرة أيام، وهي مصممة لاختبار جميع أنظمة دعم الحياة والملاحة والاتصالات في ظروف الحياة الحقيقية في الفضاء السحيق قبل أن تنتقل ناسا إلى عمليات هبوط سطحية أكثر طموحًا. وهذا هو أقرب ما توصلت إليه وكالة ناسا لإطلاق برنامج أرتميس، والذي تم تأجيله من فبراير إلى مارس بسبب تسرب وقود الهيدروجين ثم إلى أبريل بسبب انسداد خط أنابيب الهيليوم.
والآن بعد أن تم حل المشكلات الفنية، يخطط فريق الإطلاق للبدء في تزويد صاروخ نظام الإطلاق الفضائي (SLS) الذي يبلغ طوله 32 طابقًا بالوقود والذي سيرسل ثلاثة رواد فضاء أمريكيين، القائد ريد وايزمان، والطيار فيكتور جلوفر، وأخصائية المهمة كريستينا كوتش، ورائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن إلى نافذة الإطلاق التي ستفتح مساء الأول من أبريل. للقيام بمهمة قمرية، كان للإطلاق أهمية خاصة. كوخ، بدورها، ستُسجل في التاريخ كأول امرأة تدور حول القمر. وسبق أن قالت للصحفيين إن القمر “شاهد” على تكوين النظام الشمسي، وهو بمثابة نقطة انطلاق إلى المريخ، حيث تتمتع البشرية بأفضل فرصة للعثور على أدلة على الحياة الماضية.
لم يتبق أمام وكالة الفضاء سوى بضعة أيام في شهر أبريل لإجراء عملية الإطلاق، ويتم تحديد توقيت الإطلاق من خلال الآليات المعقدة للحركة المدارية بين الأرض والقمر. إذا لم يتم الإطلاق في الوقت المحدد، فلن تظهر الفرصة التالية إلا في نهاية الشهر. لكن ثقة الفريق عالية: فقد تم اختبار جميع الأنظمة، والطقس جيد، والجهود المتعددة السنوات، والتي استثمرت ما لا يقل عن 93 مليار دولار منذ عام 2012، وصلت إلى لحظة حاسمة.
ستكون مهمة أرتميس 2 أول رحلة تجريبية مأهولة للبرنامج الأمريكي الرائد للعودة إلى القمر بعد النجاحات الفضائية التي حققتها الصين، وستضع الأساس للبعثات القمرية التجارية المستقبلية والبعثات البشرية إلى المريخ.